شريط الأخبار

حالة الطقس اليوم

مقدمة من Investing.com
ضريبة السكر وبيان وزارة المالية

 

ضريبة السكر وبيان وزارة المالية

 

بداية لابد من التأكيد أنه لا ضير أبدا في وجود بعض الرسوم للحد من استهلاك أو انتاج بعض المنتجات بسبب بعض أضرارها على صحة الانسان وصحة البيئة ، وسيكون الأمر مقنعا أكثر لنا لوقامت الحكومة الفلسطينية باعتماد سياسة واضحة وممنهجة بهذا الخصوص ، أما تبرير وزارة المالية بأن قرارها هو تطبيق لمتطلبات بروتوكول باريس الاقتصادي فإنه أمر يحتاج النقاش عميق وموسع وذلك في ضوء الملاحظات التالية :

 

  1. بروتوكول باريس هو جزء من اتفاقية أوسلو المؤقتة ومدتها خمسة أعوام ولا يتم تجديدها تلقائيا، وبالتالي لم يعد هذا الاتفاق ساريا منذ 1999.
  2.  البروتوكول فرض تماثلا في أنظمة الضرائب غير المباشرة بين الفريقين من خلال اعتبارهما وعاءا جمركيا واحدا ، وهذا فرضه واقع سيطرة اسرائيل المطلقة على كافة المعابر التجارية ، ولكنه مجحف بحقنا لأنه من غير المنطقي أن يتماثل النظام الضريبي والجمركي بين اسرائيل بمعدل دخل للفرد اثني عشر ضعف معدل دخل الفرد في فلسطين.
  3.  لم تقم اسرائيل باحترام التزاماتها ابدا في هذا البروتوكول وخاصة انعقاد اللجان المشتركة المسؤولة عن مراجعة سلامة تطبيق البروتوكول من جهة وتطويره وفق المستجدات .
  4.  هناك الكثير من الحقوق الممنوحة للجانب الفلسطيني لم يتم ايضا تطبيقها من قبل السلطة الفلسطينية وذلك مراعاة الإيرادات الخزينة فقط وبعيدا عن الجوانب التنموية للرسوم والضرائب والتي هي أحد أهم أدوات السياسات المالية والاقتصادية لأي دولة .
  5.  هناك العديد من المحددات والقيود التي فرضها بروتوكول باريس والتي أفقدت السلطة الفلسطينية القدرة على رسم سياستها المالية والاقتصادية وعلى سبيل المثال وجوب أن تكون الضريبة المضافة موحدة على جميع السلع والخدمات المستوردة والمنتجة محليا وهذا يعني صراحة أنه لا يحق للسلطة الفلسطينية اعفاء او تخفيض الضريبة المضافة عن أي سلعة منتجة محليا تحقيقا لضرورة اجتماعية أو اقتصادية معينة .
  6.  مثل ضريبة السكر وضريبة المنتجات البلاستيكية احادية الاستخدام هناك رسوم كثيرة واشهرها ضريبة البلو على الوقود و الجمارك على السيارات المستوردة (حيث أن اسرائيل تدعي أن ارتفاعها هو بغرض خفض التلوث البيئي ) وقد أعطى بروتوكول باريس مرونة معقولة في تسعير مشتقات البترول تصل إلى 15 % على البنزين اذا تم استيراده مباشرة وحرية مطلقة في تحديد الجمارك على السيارات ( البنود 11 و 12 من البروتوكول ) ولكن السلطة الوطنية لم تقم بتطبيق هذه الامتيازات .
  7.  لم يتم التطرق في بروتوكول باريس على الرسوم على الانتاج المحلي الا في البند 36 ( الضرائب غير المباشرة ) حيث نص على وجود أن تكون الضرائب والجمارك والرسوم المطبقة على السلعة المستوردة هي نفسها للسلعة المنتجة محليا.
  8.  منذ سنوات عديدة تفرض حكومة اسرائيل رسوم بيئة على العبوات البلاستيكية المستخدمة في تعبئة المياه والمشروبات بمقدار 30 أغورة للعبوة ولكنها مستردة من قبل البائع أو المنتج اذا قام باسترداد هذه العبوات ... ولم يتم الطلب من السلطة الفلسطينية تطبيق هذه الرسوم على منتجاتها ، فلماذا تطبيق ضريبة السكر وبشكل فوري ؟؟؟؟ 
  9.  من المهم جدا للحكومة الفلسطينية وكل وزاراتها وعلى رأسها وزارة المالية البحث الجدي والحقيقي عن الوسائل لتعزيز المنتج الوطني بدل المسارعة على فرض الرسوم عليه اسوة بالمنتج الاسرائيلي ، ألم تتبنى الحكومة الفلسطينية ومؤسسات منظمة التحرير قرارات واضحة بالانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال ؟؟؟ فأين هو الانفكاك من هذه القرارات ؟؟؟؟.
  10.  أخيرا أعتقد أنه يتوجب فتح نقاش جدي لهذا الأمر مع جميع الأطراف في القطاعين العام والخاص وجمعيات حماية المستهلك للوصول إلى حلول تخدم المواطن الفلسطيني والاقتصاد الفلسطيني .

 


عبدالحكيم الفقهاء

رئيس اتحاد الصناعات الغذائية

الأربعاء | 05/01/2022 - 12:27 مساءً